محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قال : هم الضرباء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : ألحق كل امرئ بشيعته . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : الأمثال من الناس جمع بينهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : لحق كل إنسان بشيعته ، اليهود باليهود ، والنصارى بالنصارى . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن الربيع بن خيثم وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : يحشر المرء مع صاحب عمله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن الربيع : قال : يجيء المرء مع صاحب عمله . وقال آخرون : بل عني بذلك أن الأرواح ردت إلى الأجساد فزوجت بها : أي جعلت لها زوجا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن أبي عمرو ، عن عكرمة وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : الأرواح ترجع إلى الأجساد . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي أنه قال في هذه الآية : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : زوجت الأجساد فردت الأرواح في الأجساد . حدثني عبيد بن أسباط بن محمد ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن عكرمة وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : ردت الأرواح في الأجساد . حدثي الحسن بن زريق الطهوي ، قال : ثنا أسباط ، عن أبيه أبو أسباط ، عن عكرمة ، مثله . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا داود ، عن الشعبي ، في قوله : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : زوجت الأرواح الأجساد . وأولى التأويلين في ذلك بالصحة ، الذي تأوله عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعلة التي اعتل بها ، وذلك قول الله تعالى ذكره : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ، وقوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وذلك لا شك الأمثال والأشكال ، في الخير والشر ، وكذلك قوله : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ بالقرناء والأمثال في الخير والشر . وحدثني مطر بن محمد الضبي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية في قوله : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال : سيأتي أولها والناس ينظرون ، وسيأتي آخرها إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ . وقوله : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه أبو الضحى مسلم بن صبيح : " وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت " ؟ بمعنى : سألت الموءودة الوائدين : بأي ذنب قتلوها . ذكر الرواية بذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، في قوله : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ قال : طلبت بدمائها . حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن الأعمش ، قال : قال أبو الضحى : " وإذا الموءودة سألت " ؟ قال : سألت قتلتها . ولو قرأ قارئ ممن قرأ " سألت بأي ذنب قتلت " كان له وجه ، وكان يكون معنى ذلك معنى من قرأ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان ، كما يقال : قال عبد الله بأي